الشيخ الأنصاري

44

كتاب الطهارة

الغسل إذا كان في وقت الصبح يوجبه « 1 » ، انتهى . ولولا كونه حدثاً أكبر بالنسبة إلى غير الصبح لم يجب الغسل عند انقطاعه لبقيّة الصلوات ، ومنه يعلم أنّ ذلك مقتضى إطلاق كلّ من أوجب الغسل لانقطاع دم المستحاضة للبرء . وفي الروض « 2 » والمقاصد العليّة « 3 » في موجبات الوضوء جعل المتوسّطة بالنسبة إلى ما عدا الصبح كالكثيرة بالنسبة إلى العصر والعشاء ، بل ما ذكرنا مقتضى ما سيجيء من اتّفاقهم على أنّ المستحاضة لو أخلَّت بما عليها لم تصحّ صلاتها ، فحينئذٍ لو تركت صلاة الصبح عمداً أو نسياناً وتركت الغسل أيضاً ثمّ صلَّت الظهر بلا غسل مع نسيان فوات الصبح أو عمداً على القول بعدم الترتيب بطل صلاتها . وعلى هذا ، فقولهم : « يجب الغسل لصلاة الغداة خاصّة والوضوء للبواقي » يريدون به عدم وجوب غسل آخر لما عداها في مقابل الكثيرة ، لا أنّ أثر الغسل مختصّ بها . إذا ثبت هذا فنقول : لا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد من الروايات الواردة في المتوسّطة هو كون غسلها لجميع الصلوات ، وأنّ هذا الدم المتجاوز عن حدّ القليلة الغير البالغ حدّ الكثيرة يوجب غسلًا واحداً بالنسبة إلى جميع الصلوات الخمس إن استمرّ بها هذا الدم أو حدث في أوقاتها ، كما هو صريح روايتي سماعة : « فإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كلّ يوم مرّة ،

--> « 1 » جامع المقاصد 1 : 83 . « 2 » روض الجنان : 22 . « 3 » المقاصد العليّة : 39 .